السيد ابن طاووس

273

إقبال الأعمال

من كتاب مزار ابن أبي قرة ، وهي زياراة يوم الغدير . رويناها عن جماعة إليه رحمة الله عليه قال : أخبرنا محمد بن عبد الله ، قال : أخبرنا أبى ، قال : أخبرنا الحسن بن يوسف عميرة ، عن أبيه ، عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال : كان أبى علي بن الحسين عليهما السلام قد اتخذ منزلة من بعد مقتل أبيه الحسين بن علي عليهما السلام بيتا من شعر وأقام بالبادية ، فلبث بها عدة سنين كراهية لمخالطته الناس وملابستهم وكان يسير من البادية بمقامه بها إلى العراق زائرا لأبيه وجده عليهما السلام ، ولا يشعر بذلك من فعله . قال محمد بن علي : فخرج سلام الله عليه متوجها إلى العراق لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام وأنا معه ، وليس معنا ذو روح الا الناقتين ، فلما انتهى إلى النجف من بلاد الكوفة ، وصار إلى مكانه منه ، فبكا حتى اخضلت لحيته بدموعه ، ثم قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، السلام عليك يا امين الله في ارضه وحجته ، اشهد لقد جاهدت يا أمير المؤمنين في الله حق جهاده ، وعملت بكتابه ، واتبعت سنن نبيه صلى الله عليه وآله ، حتى دعاك الله إلى جواره ، فقبضك إليه باختياره لك كريم ثوابه ، والزم أعداءك الحجة مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلقه . اللهم صل على محمد وآله واجعل نفسي مطمئنة بقدرك ، راضية بقضائك ، مولعة 1 بذكرك ودعائك ، محبة لصفوة 2 أوليائك ، محبوبة في أرضك وسمائك ، صابرة على نزول 3 بلائك ، شاكرة لفواضل نعمائك ، ذاكرة لسوابغ آلائك 4 ، مشتاقة إلى فرحة لقائك ، متزودة التقوى ليوم جزائك ، مستنة

--> 1 - المولعة : المتعلقة . 2 - الصفوة : الخالصة . 3 - عند نزول ( خ ل ) . 4 - لسابغ آلائك ( خ ل ) .